ساسيوي: الرميد خيب ظن العدول

عدول المغرب يطالبون بضمان استقلالية مهنتهم وتوسيع صلاحياتها
13 mai 2016
ندوة تحت شعار : « العدل الجديد طاقة متجددة لمستقبل واعد »
10 mars 2017

ساسيوي: الرميد خيب ظن العدول

رئيس الهيأة الوطنية لعدول المغرب قال إن الارتقاء بالمهنة لن يتحقق إلا بإعادة النظر في القانون المنظم لها

قال محمد ساسيوي، رئيس الهيأة الوطنية لعدول المغرب، إن العدول علقوا آمالا كبيرة على مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات لتحقيق مكاسب إلى المهنة التي ظلت تعاني لعقود،  إلا أن تلك الآمال باءت في النهاية بالفشل، وأضاف الرئيس في حوار مع «الصباح» أن  العدول ينتظرون تشكيل الحكومة المقبلة، ويتمنون أن  تفرز وزير عدل يتحقق  على يديه العدل المنشود من خلال إعطاء الأولوية في المهام، لإتمام إصلاح منظومة العدالة واستكمال أشغال إعداد مشاريع قوانين  المهن القضائية العالقة ومن بينها التوثيق العدلي، وإحالتها على قنوات التشريع.

وفي ما يلي نص الحوار:

أجرت الحوار: كريمة مصلي

< انتهت الولاية الحالية لوزير العدل والحريات، والمغرب مشرف على تشكيل حكومة جديدة، ماذا تحقق  خلال الولاية السابقة بشأن مهنة العدول ؟

< بالفعل انتهت ولاية وزير العدل والحريات، ولم يتحقق شيءيذكر بالنسبة إلى مهنتنا، وصراحة لا أخفيكم خيبة ظننا في السيد الوزير حيث علقت عليه الآمال الكبيرة خلال ولايته المنتهية، وترؤسه للوزارة الوصية على القطاع، وبحكم معرفته الدقيقة بحجم الإكراهات التي تعاني منها المهنة، وكل عدول المغرب علقوا عليه هذه الآمال التي باءت في النهاية بالفشل.

حيث وللأسف الشديد لم يتحقق ما كان منتظرا منه، باستثناء إبرام اتفاقية التكوين التي أبرمت كذلك مع جل المهن القضائية الأخرى، أما مبادرة إصلاح منظومة العدالة التي بدأت منذ سنوات، فلم تصلح ما أفسده القانون الحالي المنظم للمهنة، والذي انخرطنا في مناقشته بكل جدية ومسؤولية، في إعداد مشروع تعديله مع باقي أعضاء اللجنة بوزارة العدل والحريات  في عدة لقاءات، التي توقفت منذ شهور خلت وبقي الوضع على ما هو عليه، وحتى مرسوم تعديل أجور الأساتذة العدول الذي تقدمنا به للوزارة منذ حوالي مارس 2016 لم نر استعدادا للحسم فيه لحد الآن .

< يرى البعض أنه خلال خمس سنوات الماضية اتبعتم أسلوب الهدنة، كيف تفسرون ذلك ؟

< ولاية الرئيس الحالي للهيأة الوطنية للعدول وباقي أعضاء المكتب التنفيذي لم تكمل سنتين بعد وليس خمس سنوات كما ذكرت، وأسلوب الهدنة في كل شيء جميل ومحمود، ما لم يفسر التفسير الخاطئ، أويتم استغلاله لشيء آخر على حساب مصالح وحقوق الطرف الآخر .

ومن مبادئنا التعامل بأسلوب الاحترام مع الجميع، لكن ليس على حساب حقوقنا ومطالبنا المشروعة التي تعتبر خطا أحمر .

< أين وصل الخلاف بينكم وبين الموثقين حول منح العدول صفة العدل الموثق ؟

< لا أعتقد أن أحدا ينكر أن مهام العدول ومنذ دخول الإسلام إلى المغرب تنحصر في توثيق العقود، والإشهاد على الناس حتى أصبح العدول يشكلون رمزا من حضارة المغرب وتراثه، حيث لا يخلو بيت من بيوت المغاربة إلا وتوجد به وثيقة هامة من وثائق العدول ، بل إن فن التوثيق في المغرب له تاريخ قديم تميزت به المدرسة المغربية الأندلسية عبر التاريخ، وهو ما ذكر به الوزير خلال كلمته التي ألقاها بمراكش لمناسبة تنظيم المنتدى العربي للتوثيق الذي نظمته الهيأة الوطنية للعدول تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله بتاريخ : 17 و 18 ماي 2013.

وديباجة القانون 16.03 والمادة 9 من المرسوم عدد : 2.08.378 الصادر في : 28 شوال 1429 ( 28-10-2008) بتطبيق أحكام القانون 16.03 المنظم للمهنة، كلها تؤكد هذا وبصريح العبارة التي لا تحتمل تأويلا ولا اجتهادا، إذن فما يقوم به العدول هو الإشهاد على الناس، وتوثيق هذه الشهادات، والفرق بين نظامي التوثيق بالمغرب فالتوثيق الأول والأصيل للمغاربة هو التوثيق العدلي، والوافد الجديد كان يسمى سابقا التوثيق العصري، ونأمل إحداث مدونة ببلدنا تضم التوثيقين معا، هذا المطلب الذي كان موضوع العديد من التوصيات التي انبثقت عن العديد من الندوات العلمية لعل آخرها الندوة التي نظمتها كلية الحقوق بوجدة بشراكة مع المجلس العلمي لوجدة والمجلس الجهوي لعدول مراكش والمجلس الجهوي للموثقين بوجدة …الخ بتاريخ : 25 و 26 نونبر 2016 .

أما ما أشيع من خلاف بيننا وبين الموثقين، فلا يرقى في الواقع إلى خلاف، وكل ما في الأمر أن مكتب هيأتهم السابق أثار بعض المناوشات المجانية، ونحن في مناقشة مشروع تعديل قانون مهنتنا، بعدما قطعنا في ذلك أشواطا، ولعلها كانت سحابة صيف تم تجاوزها آنذاك بحكمة وتعقل مع الرئيس السابق لهيأة الموثقين، وستعزز العلاقات ومجال التعاون مع الرئيس الحالي الذي نتمنى له التوفيق في مسؤوليته الجديدة، وكلنا مغاربة نتقاسم أهدافا وطموحا مشتركا يهدف بالأساس إلى تحقيق العدالة التعاقدية والأمن التوثيقي ببلدنا.

< سبق لكم أن تحدثتم عن أن الهيأة تطمح إلى تفعيل التوصية 169 من ميثاق إصلاح منظومة العدالة حول المهنة، والتي تنص على ضرورة الارتقاء بمهنة العدالة بما يساهم في تحديثها، ماذا تحقق من ذلك ؟

< التوصية 169 من الميثاق نصت على ضرورة الارتقاء بمهنة العدالة …الخ، وما زالت هذه التوصية تقبع في قاعة الانتظار، حيث إن الارتقاء بالمهنة لن يتحقق إلا بإعادة النظر في القانون الحالي المنظم للمهنة الذي يعتبر صراحة قانونا جنائيا بامتياز، كبل حرية المنتسبين إلى المهنة وجعلهم تحت العديد من الوصايات والتحجير عليهم عكس مهن قضائية أخرى، ما أثر سلبا على جودة العطاء والنشاط المهني وخدش الكرامة المهنية، وهو بعيد كل البعد عما جاء به الدستور الجديد من أحكام، وبعيد حتى عن تلك الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي طالبت بحماية كرامة الإنسان بوجه عام، فبسببه كانت المحاكمات غير العادلة، وغياب تكافؤ الفرص، وتعسف بعض قضاة التوثيق في التعامل مع العدول …، والقائمة لن تنتهي.

< في ظل حالة الاحتقان التي تعرفها المهنة ما هي الخطوات التي يمكن أن تقوم بها مستقبلا لأجل فرض مطالبكم ؟

< أولا المهنة لا تعرف احتقانا كما ذكرت، فالعدول يمارسون نشاطهم المهني كالمعتاد بكل جدية وروح المسؤولية، والهيأة الوطنية تمارس اختصاصاتها في التسيير والتدبير بواسطة أجهزتها المنصوص عليها في القانون بحس من الجد والمسؤولية كذلك، وهذا لا ينفي أن المهنة بعيدة عن الإكراهات، فكما أكدت لك فأهم المعاناة التي يعانيها القطاع تتمثل في ضعف القانون المنظم للمهنة، والتأخير غير المبرر في تعديله، في إطار إصلاح منظومة العدالة وجعل نصوصه منسجمة مع بعضها، وننتظر كباقي المغاربة بفارغ الصبر تشكيل الحكومة، التي نتمنى أن تفرز وزير عدل يتحقق على يديه العدل المنشود إما في شخص المصطفى الرميد  أو غيره الذي نتمنى أن يعطي الأولوية في المهام لإتمام إصلاح منظومة العدالة واستكمال أشغال إعداد مشاريع قوانين المهن القضائية العالقة ومن بينها التوثيق العدلي، وإحالتها على قنوات التشريع . وبخصوص الخطوات المستقبلية لأجل فرض مطالبنا، فالقرارات تبقى من اختصاص المكتب التنفيذي للهيأة الوطنية للعدول، ورئيسه الذي يكون ملزما بتفعيـل هذه المقـررات، ولكــل حــادث حديث.

العدول متجاوبون مع التكوين المستمر

اتفاقية التكوين والتكوين المستمر للعدول، دخلت حيز التطبيق بتاريخ 23/09/2016 بأول دورة ضمت عدول مجلسي الرباط والقنيطرة بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، والدورة الثانية بمركز الوزارة بتيط مليل بالبيضاء ضمت عدول مجالس البيضاء وسطات والجديدة، في انتظار استئناف هذه البرامج لكافة عدول باقي المجالس، ويتم التكوين الآن في مواد  التحفيظ العقاري، والقانون المالي، ومدونة الحقوق العينية، والمعلوميات،    في انتظار إبرام اتفاقيات أخرى مع وزارة العدل والحريات، والمديرية العامة للضرائب، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، في مجال التبادل والربط الالكتروني .

والذي يبعث على الارتياح، هو ما لاحظناه من الاستعداد الكبير للعدول بكل فئاتهم العمرية والانخراط الجاد في هذه البرامج التكوينية ومواصلتها، لأجل مواكبة كل المستجدات التشريعية والقانونية، وتحسين الجودة في الأداء المهني، ويعتبر التكوين والتكوين المستمر للعدول رهانا من رهانات الهيأة .

في سطور:

> رئيس الهيأة الوطنية لعدول المغرب

> الرئيس السابق للمجلس الجهوي لعدول مكناس

Laisser un commentaire